النويري

13

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر إبطال المعاملة بالفلوس العتق [ 1 ] ، بالقاهرة ومصر ، وأعمال الديار المصرية قد ذكرنا إبطال المعاملة بالفلوس [ عددا ] [ 2 ] واستقرارها حسابا عن كل [ رطل ] ثلاثة دراهم ، وفى يوم الاثنين العاشر من المحرم توقف أرباب المعايش عن المعاملة بها بهذه القيمة لكثرتها ، فرسم بالمعاملة بها حسابا عن كل رطل درهمين ونصف درهم ، فتعامل الناس بها ، ثم توقفوا فيها ، فلما كان يوم الجمعة الحادي والعشرين من المحرم نودي في المدينتين بالأمر السلطاني بإبطال المعاملة بالفلوس العتق ، وأن تكون المعاملة بين الناس بفلوس جدد أمر بضربها بدار الضرب فاضطرب الناس لذلك اضطرابا شديدا ، وأغلق كثير من أرباب المعايش حوانيتهم . وأبيعت [ الفلوس ] في بقية يوم الجمعة ، وبكرة نهار السبت كل رطل منها بدرهم واحد ونصف درهم . ووقفت معايش الناس ، فإنه لم يكن قد ضرب من الفلوس الجدد الناصرية ما يدور في أيدي الناس . ونودى في المدينتين في بكرة نهار السبت أنه من كان عنده شئ من الفلوس يحمله إلى دار الضرب ، ويأخذ ثمنه حسابا عن كل رطل درهمين ، هذا والناس يتعاملون بها ( فيما ) [ 3 ] بينهم على حسب اتفاقهم بدرهم ونصف ، وأقل منه ، وأكثر ، وأحوال الناس في المعاملة بها على غاية الاضطراب ، ثم رسم بالمعاملة بها الرطل بدرهمين ، والفلوس الجدد عددا على العادة القديمة ، وخرجت الفلوس الجدد من دار الضرب ، وعلى أحد وجهيها اسم السلطان ، وعلى الوجه الآخر مثال بقجة مربعة ، وزنة كل فلس منها نصف وربع وثمن درهم ، فتعامل الناس بذلك إلى شهر رجب من هذه السنة ، إلى أن كثرت الفلوس الجدد ، وضربها الزغلية [ 4 ] ، وخففوا وزنها ، فصار الفلس منها زنة نصف درهم ، ونحو ذلك ، فعاد الناس وتوقفوا في أخذها ، فرسم في يوم السبت السادس والعشرين من شهر رجب بالمعاملة بالفلوس الجدد والعتق ، الرطل بدرهمين ونصف ، واستمرت الحال إلى سادس المحرم سنة أربع وعشرين وسبعمائة على ما نذكره .

--> [ 1 ] الفلوس : النقود النحاسية ( المقريزي : إغاثة الأمة ص 66 ) العتق : جمع عتيق وهو القديم . وفى المقريزي ( النقود الإسلامية القديمة - ص 22 نشر الكرملى ط . القاهرة 1939 ) : « النقود التي كانت للناس على وجه الدهر على نوعين : السود الوافية ، والطبرية العتق ، وهما ما كان البشر يتعاملون به » وانظر أيضا السلوك ( 2 / 206 حاشية 5 ) [ 2 ] في « الأصل » ( عملا ) وما أثبتناه من « أ » ص 3 لصحته . [ 3 ] ما بين القوسين زيادة عن « أ » ص 4 [ 4 ] الزغلية : المنسوبون إلى الزغل وهو الغش يريد المزيفين ( عن تاج العروس مادة ز غ ل ، وانظر ( السلوك ) ( 2 / 205 حاشية 4 )